مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

149

تفسير مقتنيات الدرر

عليه السّلام عن بعض المسائل فعيّ فيها ثمّ سأله عليه السّلام عن كلمة أوّلها الشرك وآخرها الإيمان قال : لا أدري ، قال الصادق عليه السّلام : هي كلمة لا إله إلَّا اللَّه فلو قال : لا إله وسكت كان شركا . ثمّ قال عليه السّلام : ويحك أيّما أعظم عند اللَّه إثما : قتل النفس الَّتي حرّم اللَّه أو الزنا ؟ قال : بل قتل النفس قال الصادق عليه السّلام : إنّ اللَّه قد قبل في قتل النفس شهادة شاهدين ولم يقبل في الزنا إلَّا شهادة أربعة ، فإنّى يقوم لك القياس ؟ ثمّ قال عليه السّلام : أيّما أعظم عند اللَّه : الصوم أو الصلاة ؟ قال : الصلاة ، قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فاتّق اللَّه ولا تقس الدين برأيك فإنّا نقف غدا ومن خالفنا بين يدي اللَّه فنقول : قال اللَّه وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : وتقول أنت وأصحابك : سمعنا وقسنا فيفعل اللَّه بنا وبكم ما يشاء . فقال : * ( [ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْه ِ مِنْ رَبِّه ِ ] ) * من الأحكام المذكورة * ( [ وَالْمُؤْمِنُونَ ] ) * أي كلّ واحد منهم * ( [ آمَنَ بِاللَّه ِ ] ) * وصدّق به وبصفاته سبحانه ونفي التشبيه عنه وتنزيهه عمّا لا يليق به * ( [ وَمَلائِكَتِه ِ ] ) * أي وصدّقوا بملائكته وبأنّهم مطهّرون ومعصومون * ( [ وَكُتُبِه ِ ] ) * أي بجميع ما أنزل من الكتب وبالقرآن وأنّها حقّ وصدق من عند اللَّه ، وقرئ « وكتابه » * ( [ وَرُسُلِه ِ ] ) * أي بجميع أنبيائه * ( [ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه ِ ] ) * أي يقولون : لا نفرّق ولا نميّز بين الرسل بأن نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما قال اليهود والنصارى لأنّ تمام الأنبياء اتّفقوا في أصول الشرائع وما اختلفوا . والمراد بقوله : « آمَنَ الرَّسُولُ » إيمانا تفصيليّا متعلَّقا بالشرائع والكتب ولم يرد به حدوث الإيمان فيه لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان مؤمنا باللَّه قبل الرسالة منه بل المعنى أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله آمن بالقرآن فإنّه قبل إنزاله إليه لم يكن عليه الإيمان به وهو معنى قوله : « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الإِيمانُ » « 1 » أي ولا الإيمان بالكتاب ، هذا إذا كان صلَّى اللَّه عليه وآله هو المخاطب وأمّا إذا كان المراد الأمّة والخطاب من باب إيّاك أعني واسمعي يا جارة فذلك بطريق أولى كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين . قال العلَّامة أبو السعود العماديّ : الوقف في الآية عند قوله : « من ربّه » وقال

--> ( 1 ) الشورى : 52 .